المقريزي
232
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بو سعيد الصلح مع السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وعشرين . وحجّ أكابر المغل ، ثم زحف في سنة خمس وعشرين كبك بن يسول إلى خراسان وهزم جوبان مرتين ، وملك تلك البلاد ، ثم أخذت منه ، ومات بو سعيد في سنة ست « 1 » وثلاثين ولم يعقب . فانقرض ملك بني هولاوو بموته . واختلف أهل الدّولة ، وافترقت الأعمال ، فملك طائفة خراسان ، وملك عراق العجم قوم ، وملك بلاد فارس آخرون ، وقام في أذربيجان قائم ، وفي عراق العرب آخر ، وملك بلاد الرّوم قوم أخر ، ونصب أمراء المغل شخصا اسمه أريخان ، ثم خلع وأقيم عوضه موسى خان . وكان الشيخ حسن بن حسين بن آقبغا أمّه بنت أرغو بن أبغا ، وهو ابن عمّة بو سعيد ، وكان قد تزوّج بغداد خاتون بنت النّوين جوبان ، فأحبّها القان بو سعيد وأخذها منه وأبعده عنه ، وأنزله في قلعة كامخ من بلاد الروم ووكّل به ، فلما مات بو سعيد أفرج عنه ومضى إلى توريز وملكها ، وسار إلى بغداد في جمع ، وحارب علي باشا القائم بالدّولة ، وعزل موسى خان ونصب مكانه محمد بن طشتمر بن أشنتمر بن عنبرجي ، واستولى على بغداد وتوريز . فسار إليه حسن بن دمرداش بن جوبان من بلاد الروم وحاربه وملك منه توريز ، وقتل سلطانه محمدا . فاستقرّ الشيخ حسن ببغداد ، وحسن بن دمرداش بتوريز ، ونصب صاتبيك خاتون أخت بو سعيد في الملك ، وزوّجها من سليمان خان ، فتغلّب التّركمان على بلاد الجزيرة ، وملك المظفر اليزدي عراق العجم وفارس ، وقام الملك حسين بخراسان وقد استولى على أكثرها أزبك ملك سراي ، فاستوحش الشيخ حسن الصّغير بن دمرداش من سلطانه سليمان خان فقتله واستبدّ حتى مات بتوريز سنة أربع وأربعين ؛ وملك بعده أخوه الأشرف . وجرت للشيخ حسن الكبير صاحب بغداد حروب وخطوب مع طغاي بن سوتاي الطّطري ، ثم مع إبراهيم شاه بن بارنباي بن سوتاي ،
--> ( 1 ) في ج : « ثلاث » ، خطأ بيّن ، وقد ذكر ابن حجر في الدرر 2 / 35 أنه توفي في ربيع الآخر سنة 737 ، وينظر تاريخ ابن خلدون 5 / 944 .